الحاج حسين الشاكري
24
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وللّه درّها ، وعلى اللّه أجرها . وقد اتّسعت شقّة الخلاف من ذلك اليوم اتّساعاً رهيباً ، أعقبتها انقسامات وحروب متطاحنة راح ضحيّتها ما لا يعلمه إلاّ اللّه طيلة هذه القرون المتمادية ، وأُزهقت النفوس وأُريقت الدماء بين المسلمين ، وبُذلت نشاطات واسعة من بعض الفئات المتطرّفة ، ومن المرتزقة وأصحاب الأهداف الفاسدة ، ممّا زاد في التنافر والتباغض بين جميع الفرق . واقتضت مصالح الحكّام الأُمويين والعباسيين أن يعمّقوا جذور هذه الفتن والخلافات فسخّروا وعّاظ السلاطين والمرتزقة وفاقدي الإحساس الإسلامي والورع والدين من الذين يدورون في فلَكهم ويتقرّبون إليهم . وانقرضت حكومات ، وأعقبتها حكومات وفرق ومذاهب شتّى منها ما لا ترتبط بمبادئ الإسلام لا من قريب ولا من بعيد لكنّها اقتحمت الساحة بتشجيع من بعض الزعامات والحكومات لمّا وجدت الساحة ملغومة . واختلط الحابل بالنابل ، وظهرت في الساحة الإسلامية أفكارٌ شاذّة ومذاهب مبتدعة . وقد تستّروا على فضائح الحكّام الذين تربّعوا على عرش الخلافة الإسلامية واقترفوا كلّ موبقة وجريمة ، ويحسبون أنّهم أُمراء المؤمنين . فلا مانع عند ابن تيمية أن يكون الخليفة طليقاً ، أو متجاهراً بالفسق والفجور ، ويجوّز الصلاة خلفه حتّى لو كان يشرب الخمر ويلعب القمار ، أو يزني ، أو يلوط ، أو يسفك الدماء المحرّمة ، أو كاذباً ، أو جاهلا بالأحكام ، أو مستهتراً ، أو مستهزءاً بالمقدّسات الإسلامية ، وحتّى لو قتل سبط رسول اللّه وريحانته ، أو يتجاهر بالكفر فيقول : لعِبَت هاشمُ بالملك فلا * خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل